غلاء الكتب المدرسية يفتح باب التساؤلات.. وزارة التربية توضح مسؤولياتها

كتب: هاني سليم

مع انطلاق العام الدراسي الجديد، تصاعدت شكاوى المواطنين في لبنان بشأن أسعار الكتب المدرسية المعتمدة لدى عدد من المدارس الخاصة، وسط مطالبات لوزارة التربية والتعليم العالي بالتدخل للحد من ارتفاع الأسعار.
وفي هذا السياق، أصدر المكتب الإعلامي في وزارة التربية والتعليم العالي بيانًا أوضح خلاله الجهات المسؤولة عن تحديد أسعار الكتب المدرسية، وكذلك آليات مراجعة محتوياتها، مؤكدًا أن صلاحيات الوزارة في هذا الملف تختلف بحسب الجهة المنتجة للكتاب وطبيعة المناهج المعتمدة.
وأوضح المكتب الإعلامي أن الكتب المدرسية التي تنتجها دور النشر الخاصة في لبنان، والتي تعتمدها أعداد كبيرة من المدارس الخاصة، يتم تسعيرها من جانب وزارة الاقتصاد والتجارة بالتنسيق مع نقابة الناشرين المدرسيين.
وأكد البيان أن وزارة التربية والتعليم العالي لا تمتلك صلاحية قانونية مباشرة في عملية تسعير هذه الكتب، مشيرًا إلى أن الوزارة كانت تتدخل في فترات سابقة بصورة غير رسمية كوسيط بين وزارة الاقتصاد ونقابة الناشرين، بهدف المساهمة في الوصول إلى أسعار تكون مقبولة قدر الإمكان، بما يساعد على تأمين الخدمة التعليمية للمواطنين.
المركز التربوي مسؤول عن مراجعة محتوى الكتب
وفيما يتعلق بمضامين الكتب المدرسية التي تنتجها دور النشر الخاصة داخل لبنان، أوضحت الوزارة أن هذه المهمة تقع ضمن صلاحيات المركز التربوي للبحوث والإنماء.
ويقوم المركز بمراجعة مسودات الكتب قبل اعتمادها، للتأكد من مدى توافقها مع المناهج التربوية المعتمدة في لبنان، إلى جانب التحقق من خلو محتوياتها من أي مضامين من شأنها إثارة النعرات الطائفية أو الإساءة إلى العلاقات بين لبنان والدول الشقيقة والصديقة.
وبذلك، فرّقت وزارة التربية بين مسألة تسعير الكتب المدرسية الخاصة، التي تقع ضمن اختصاص وزارة الاقتصاد والتجارة بالتنسيق مع نقابة الناشرين، وبين مراجعة المحتوى التربوي، التي تدخل ضمن صلاحيات المركز التربوي للبحوث والإنماء.
ماذا عن الكتب المدرسية المستوردة؟
أما بالنسبة إلى الكتب المدرسية التي تنتجها دور نشر عالمية ويتم استيرادها من الخارج لصالح مدارس تعتمد مناهج أجنبية، أو تستخدم كتبًا علمية معتمدة خارج لبنان، فأشارت الوزارة إلى أن أسعار هذه الكتب تكون مرتفعة في كثير من الأحيان.
وأوضح البيان أن أسعار الكتب المستوردة تتأثر بعدة عوامل، من بينها إرادة الجهة المنتجة والمصدر، وتكاليف الشحن والجمارك والنقل، إضافة إلى هوامش أرباح المكتبات، مؤكدًا أن وزارة التربية والتعليم العالي ووزارة الاقتصاد والتجارة لا تملكان صلاحية تسعير هذه الكتب.
كما أكدت الوزارة أن الكتب المستوردة لا تخضع في مضمونها للشروط اللبنانية الخاصة بالكتب المدرسية المحلية، باعتبار أنها تُنتج أساسًا لدول ومجتمعات خارج لبنان.
الأمن العام يختص بالكتب والمطبوعات المستوردة
وبحسب البيان، فإن مراجعة مضامين الكتب والمطبوعات المستوردة والسماح بإدخالها إلى الأراضي اللبنانية تقع ضمن صلاحيات المديرية العامة للأمن العام.
وأشار المكتب الإعلامي إلى أن المديرية تضم جهازًا مختصًا بقراءة الكتب والمجلات والمطبوعات التي تدخل إلى لبنان، ويتولى دراسة محتوياتها واتخاذ القرار بشأن السماح باستيرادها واعتمادها وفق الإجراءات المعمول بها.
الكتاب المدرسي الوطني.. أسعار منخفضة ومن دون هدف ربحي
وفي المقابل، أوضحت وزارة التربية أن سلاسل الكتاب المدرسي الوطني التي ينتجها المركز التربوي للبحوث والإنماء تختلف عن الكتب الصادرة عن دور النشر الخاصة أو المستوردة من الخارج.
فهذه الكتب معتمدة أساسًا في المدارس الرسمية، كما تستعين بها العديد من المدارس الخاصة بصورة كلية أو جزئية، بحسب ما تراه مناسبًا لمناهجها التعليمية.
وأكدت الوزارة أن المركز التربوي للبحوث والإنماء، باعتباره الجهة صاحبة الحق الحصري في إنتاج الكتاب المدرسي الوطني، يتولى أيضًا تحديد أسعاره، من دون تدخل من وزارة الاقتصاد والتجارة أو أي جهة أخرى.
وشدد البيان على أن الكتاب المدرسي الوطني يتميز بانخفاض أسعاره، نظرًا إلى أنه لا يقوم على تحقيق الأرباح، وإنما يهدف بصورة أساسية إلى توفير المادة التعليمية للطلاب والمدارس بأسعار مناسبة.
كتابا التاريخ والتربية الوطنية.. اختصاص حصري للمركز التربوي
وتطرقت وزارة التربية في بيانها إلى مسألة الكتب الوطنية التي نص عليها الدستور اللبناني بعد اتفاق الطائف، موضحة أن المركز التربوي للبحوث والإنماء أُسندت إليه بصورة حصرية مهمة تأليف وطباعة كتاب التاريخ الموحد وكتاب التربية الوطنية والتنشئة المدنية الموحد.
وبموجب ذلك، لا يُسمح لدور النشر الخاصة بإنتاج أي من هذين الكتابين باعتبارهما من الكتب الوطنية الموحدة.
وأوضحت الوزارة أنه تم بالفعل إعداد كتاب التربية الوطنية والتنشئة المدنية وتأمينه للمدارس الرسمية والخاصة، بينما لم يتم التوصل في وقت سابق إلى توافق بشأن كتاب التاريخ الموحد.
كتاب تاريخ موحد برؤية جديدة
وفي هذا الإطار، كشفت الوزارة أن العمل على إنتاج وتأليف كتاب التاريخ اللبناني الموحد سيُستأنف بالتزامن مع صدور المناهج التربوية المطورة، على أن يعتمد الكتاب مقاربة جديدة تتضمن مختلف السرديات المتعلقة بأحداث التاريخ اللبناني.
وتأتي هذه الخطوة في إطار توجه نحو تقديم قراءة أكثر شمولًا للتاريخ اللبناني، بما يراعي تعدد الروايات والسرديات المرتبطة بالمراحل والأحداث المختلفة التي مر بها لبنان.
وبذلك، أكدت وزارة التربية والتعليم العالي أن مسؤولية الكتب المدرسية في لبنان تتوزع بين أكثر من جهة، بحسب طبيعة الكتاب والجهة المنتجة له؛ إذ تتولى وزارة الاقتصاد والتجارة بالتنسيق مع نقابة الناشرين مسألة تسعير الكتب المحلية الخاصة، بينما يختص المركز التربوي بمراجعة المحتوى التربوي وإنتاج الكتاب الوطني وتسعيره، في حين تخضع الكتب المستوردة للإجراءات الخاصة بالاستيراد والمراجعة التي تدخل ضمن صلاحيات المديرية العامة للأمن العام.



