سعد المصري في مرمى حملة متواصلة… من يزعجه أن سوريا تغيّرت؟

{نبض- لبنان- خاص}
منذ أكثر من شهرين، يتعرض سعد المصري، ابن المنية – النبي يوشع، لحملة إعلامية متواصلة تتبدل عناوينها ورواياتها، فيما يبقى الاسم نفسه حاضرًا في سلسلة من الاتهامات السياسية والأمنية المتصاعدة.
واللافت أن جزءًا من هذا الخطاب يأتي من أصوات وشخصيات محسوبة على منظومة النظام السوري السابق، وهي الجهات التي كانت في مرحلة سابقة تتباهى بمذكرات التوقيف التي أصدرها ذلك النظام بحق خصومه.
لكن سوريا تغيّرت، والقيادة تغيّرت، والعلاقة بين بيروت ودمشق دخلت مرحلة جديدة.
وهنا تبرز علاقة سعد المصري بالقيادة السورية الجديدة، والتواصل القائم معها، كأحد العوامل التي لا يمكن تجاهلها عند قراءة هذه الحملة. فالمصري، الذي كان في مواجهة مع منظومة النظام السابق، بات اليوم على علاقة قوية بالقيادة السورية الجديدة.
فهل المشكلة في سعد المصري، أم في أن البعض لم يتقبل بعد أن سوريا تغيّرت؟
عادل عيسى… حين يتحدث القضاء
آخر فصول الحملة حاولت الزج باسم سعد المصري في قضية اللواء السوري عادل عيسى، عبر رواية تتحدث عن «خطف» و«ميليشيات تابعة للسفارة السورية» وعمليات سرية داخل لبنان.
لكن التطور القضائي الأخير يفرض نفسه على هذه الرواية.
فبحسب معلومات موقع MTV، سطّر النائب العام التمييزي القاضي أحمد رامي الحاج مذكرة توقيف وجاهية بحق اللواء عادل عيسى، على أن يبدأ تجهيز ملفه تمهيدًا لتسليمه إلى السلطات السورية.
بمعنى واضح: الملف يسلك طريق القضاء اللبناني والتنسيق الرسمي مع السلطات السورية.
وهنا يصبح السؤال مشروعًا:
إذا كانت هناك دولة لبنانية، وقضاء لبناني، وأجهزة أمنية، وقنوات رسمية للتنسيق مع سوريا، فأين الحاجة إلى سيناريو «ميليشيات السفارة»؟
والأهم:
أين الدليل الذي يربط سعد المصري بهذه القضية أصلًا؟
لا يكفي أن يرد اسمه في رواية إعلامية حتى يصبح طرفًا في قضية خطيرة.
الاتهام يحتاج إلى وثيقة، أو إفادة، أو تسجيل، أو دليل مادي يمكن التحقق منه.
من مذكرات النظام السابق إلى سوريا الجديدة
المفارقة أن بعض الأصوات التي تعيد اليوم تدوير ملفات قديمة ضد سعد المصري كانت في السابق تتعامل مع مذكرات النظام السوري السابق وكأنها أحكام قضائية نهائية.
لكن ذلك النظام انتهى!!!
وسوريا دخلت مرحلة جديدة.
والعلاقات اللبنانية ـ السورية اليوم تقوم على التواصل الرسمي والتنسيق الأمني والقضائي، لا على منطق «الميليشيات» والعمل خارج مؤسسات الدولة.
لذلك، إذا كان هناك ملف قضائي حقيقي بحق أي شخص، فالمكان الطبيعي له هو القضاء، لا صفحات التواصل الاجتماعي.
سعد المصري اختار القضاء
وفي مواجهة الاتهامات الأخيرة، لم يختر سعد المصري الدخول في سجال إعلامي أو الرد باتهامات مضادة.
بل اختار المسار القانوني.
فبحسب مصادر لموقعنا، يتجه المصري عبر محاميه، يوم الاثنين المقبل، إلى تقديم إخبار أمام النيابة العامة التمييزية في بيروت على خلفية الأخبار والافتراءات التي وردت بحقه في قضية اختطاف التيكتوكر السوري حسين الأحمد المعروف بـ«حيحو»، والتي نشرها موقع «ليبانون ديبايت».
وبحسب المصادر، سيترك المصري للقضاء مهمة التحقق من صحة ما ورد، واتخاذ الإجراءات القانونية المناسبة.
وهنا تكمن أهمية الخطوة:
من يملك دليلًا فليقدمه أمام القضاء، ومن نشر معلومات كاذبة فليتحمل مسؤوليته.
شاهد آخر من لبنان
وفي الوقت نفسه، تتداول معلومات عن توقيف لبنانيين عائدين عبر مطار بيروت على خلفية منشورات أو تسجيلات اعتُبرت مسيئة لرئيس الجمهورية، قبل التحقيق معهم وإخلاء سبيلهم وفق ما يتم تداوله.
هذه الواقعة لا علاقة مباشرة لها بملف سعد المصري، لكنها تطرح سؤالًا أوسع حول معيار التعامل مع المواقف السياسية والقانونية:
إذا كانت الدولة اللبنانية تستخدم مؤسساتها وأجهزتها للتحقيق في قضايا مرتبطة بمنشورات ومواقف، فلماذا يُصوَّر أي مسار قضائي رسمي بين سوريا ولبنان تلقائيًا على أنه «خطف» و«ميليشيات»؟
المعيار يجب أن يكون واحدًا: القانون والدليل، في لبنان كما في سوريا.
لماذا الآن؟
السؤال الأهم يبقى في التوقيت.
أكثر من شهرين من الاستهداف المتواصل، توقيف المصري عشية زيارة وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني إلى طرابلس، ثم استمرار ظهور اسمه في ملفات وروايات مختلفة، وصولًا إلى قضية عادل عيسى والاتهامات الأخيرة.
قد تكون الوقائع منفصلة، لكن تكرار الاسم والتوقيت يفرضان على الصحافة طرح السؤال:
من يقف خلف هذه الحملة؟ ولماذا سعد المصري تحديدًا؟
فالاختلاف السياسي مشروع، والعلاقات السياسية مشروعة، والتواصل مع القيادة السورية الجديدة ليس جريمة.
أما تحويل هذه العلاقة إلى مادة للاتهام، ثم إلباسها ثوبًا أمنيًا، فيحتاج إلى أكثر من روايات متداولة.
يحتاج إلى دليل.
وفي النهاية، سعد المصري ليس فوق القانون، وأي دليل عليه يجب أن يأخذ طريقه إلى القضاء.
لكن في المقابل، لا يجوز أن يتحول اسم أي شخص إلى «دليل» لمجرد تكراره في المقالات والمنشورات.
سعد المصري اختار القضاء ليكون الفيصل.
وهذا ربما هو الرد الأقوى على حملة طويلة:
لا حملة مضادة، ولا اتهامات مقابلة، ولا محاكمات على صفحات التواصل.
بل وثيقة أمام القضاء، ودليل أمام القانون، وحقيقة يحددها القضاء وحده.



