وزير الاتصالات: توسيع شبكة Fiber Optic لتغطية 350 ألف منزل في لبنان

كتب/هاني سليم

أكد وزير الاتصالات اللبناني شارل الحاج أن إيصال الإنترنت السريع إلى أكبر عدد ممكن من اللبنانيين يمثل الهدف الاستراتيجي لوزارة الاتصالات خلال المرحلة المقبلة، مشددًا على أن إصلاح القطاع يسير بالتوازي مع تحسين الخدمات وتعزيز البنية التحتية الرقمية، بما يدعم الاقتصاد الوطني ويعيد لبنان إلى موقعه كمركز إقليمي للخدمات الرقمية.
وخلال مشاركته في برنامج “حوارات السراي” الذي تقدمه الإعلامية ندى صليبا عبر تلفزيون لبنان، أوضح الحاج أن قطاع الاتصالات عانى خلال السنوات الخمس الماضية من تداعيات الانهيار المالي وجائحة كورونا والحرب، الأمر الذي أدى إلى تراجع الاستثمارات ووصول أجزاء كبيرة من الشبكة إلى نهاية عمرها التشغيلي، ما جعل إطلاق خطة إصلاح شاملة ضرورة ملحة.
وأشار إلى أن الإصلاح يعتمد على ثلاثة محاور رئيسية تتمثل في تطوير المؤسسات، وتحفيز الاستثمار، وتحسين جودة الخدمات، لافتًا إلى أن الحكومة بدأت تنفيذ القانون رقم 431 بعد أكثر من 22 عامًا على إقراره، مؤكدًا أن المشكلة لم تكن في القانون نفسه، بل في عدم تطبيقه طوال السنوات الماضية.
وأوضح أن العمل يجري بالتوازي على استكمال إنشاء شركة Liban Telecom، وإعادة هيكلة الوزارة، وتفعيل دور الهيئة الناظمة للاتصالات، بما يضمن حوكمة القطاع واستقطاب استثمارات جديدة دون المساس بحقوق العاملين في وزارة الاتصالات وأوجيرو، مؤكدًا الحفاظ على رواتبهم وتحسين أوضاعهم.
وكشف الوزير عن إطلاق خطة واسعة لتوسيع شبكة الألياف الضوئية (Fiber Optic)، تستهدف في مرحلتها الأولى تغطية نحو 350 ألف منزل في مختلف المناطق اللبنانية، على أن تستكمل ضمن موازنات عامي 2026 و2027، موضحًا أن الخطة تعتمد على توزيع خدمات الإنترنت عريض النطاق بنسبة تتراوح بين 60 و70% عبر الألياف الضوئية، و30 إلى 40% عبر الإنترنت اللاسلكي الثابت (Fixed Wireless)، إضافة إلى نسبة محدودة عبر الأقمار الصناعية.
وأكد أن الوزارة تستهدف رفع عدد مشتركي الإنترنت عريض النطاق من نحو 50 ألف مشترك حاليًا إلى 500 ألف خلال ثلاث سنوات، مشيرًا إلى أن كل زيادة بنسبة 10% في انتشار خدمات Broadband ترفع الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 1.3%، ما يجعل الاستثمار في قطاع الاتصالات استثمارًا مباشرًا في الاقتصاد الرقمي.
وفي ما يتعلق بتقنيات الجيل الخامس (5G)، أوضح الحاج أن إطلاقها يتطلب أولًا تحديث شبكة الجيل الرابع (4G)، وهو مشروع يحتاج إلى استثمارات تقدر بنحو 200 مليون دولار لكل شركة تشغيل، مؤكدًا أن الوزارة تستعد لاتخاذ قرار بشأن طرح مناقصات لتحديث الشبكات، سواء من خلال استثمارات الدولة أو بالشراكة مع القطاع الخاص.
وأشار إلى أن الطلب على خدمات البيانات يشهد نموًا متسارعًا، لافتًا إلى أن نحو 93% من المكالمات أصبحت تتم عبر تطبيقات الإنترنت مثل WhatsApp، وهو ما يفرض إعادة تصميم الشبكات بما يتناسب مع الاستخدامات الحديثة.
وفي ملف خدمات الإنترنت عبر الأقمار الصناعية، أكد وزير الاتصالات أن خدمة Starlink ستخصص في مرحلتها الأولى للشركات والمؤسسات الكبرى، بهدف توفير اتصال احتياطي للشركات العالمية العاملة في لبنان، موضحًا أن القدرة الحالية للأقمار الصناعية فوق لبنان محدودة، وأن الخدمة لن تكون بديلًا عن شبكات الألياف الضوئية أو الجيل الخامس، بل ستشكل خدمة مكملة لها.
كما أشار إلى استمرار العمل على تطوير البنية التحتية الدولية للاتصالات، مؤكدًا انضمام لبنان إلى مشروع Medusa للكابلات البحرية، إلى جانب استكمال مشروع قدموس 2 عند توافر الظروف المناسبة، بما يسهم في تعزيز ربط لبنان بالعالم وتحويله إلى مركز إقليمي للخدمات الرقمية.
وأكد الحاج أن جذب الاستثمارات يتطلب الاستقرار والإصلاح والحوكمة، معتبرًا أن تطوير قطاع الاتصالات يمثل أحد أهم ركائز الاقتصاد الحديث، وأن الوزارة تعمل في الوقت نفسه على تنفيذ الإصلاحات البنيوية وتحسين جودة الخدمات، بهدف توفير إنترنت سريع ومستقر للمواطنين وتعزيز التحول الرقمي في لبنان.



