وزارة الاتصالات تكشف تفاصيل أزمة رسوم الأجهزة الخلوية وتعلن إجراءات جديدة لتخفيف الزحام

كتب/ هاني سليم

أكدت وزارة الاتصالات اللبنانية أن مصلحة المواطنين وحماية الخزينة العامة تمثلان أولوية أساسية في تعاملها مع ملف الأجهزة الخلوية التي دخلت لبنان من دون تسديد الرسوم الجمركية المستحقة، مشيرة إلى أنها تعمل بالتوازي على تحديث القطاع وتطوير الأنظمة المعتمدة لمنع تكرار الثغرات السابقة.
وجاء بيان الوزارة عقب شكاوى تقدم بها عدد من المواطنين بشأن الازدحام الذي شهدته بعض مراكز «ليبان بوست» خلال توجههم لتسوية أوضاع أجهزتهم الخلوية ودفع الرسوم المتوجبة عليها.
215 ألف جهاز تعمل من دون تسوية الرسوم
وأوضحت وزارة الاتصالات أنه في إطار التدقيق الجاري بمنظومة تسجيل الأجهزة الخلوية، تبيّن وجود نحو 215 ألف جهاز يحمل أرقام IMEI ويعمل على الشبكات اللبنانية من دون أن تكون الرسوم الجمركية الخاصة به محددة أو مسددة، وذلك منذ كانون الثاني عام 2019.
وبناءً على ذلك، بدأت الوزارة إرسال رسائل نصية إلى أصحاب الأجهزة المعنية، تدعوهم إلى مراجعة أحد مراكز «ليبان بوست» أو دائرة الرزم والطرود البريدية في مطار رفيق الحريري الدولي، خلال المهلة المحددة، بهدف تسوية أوضاع أجهزتهم وإعادة تفعيلها وفق الإجراءات القانونية.
لا غرامات إضافية على المواطنين
وشددت الوزارة على أن المبالغ المطلوب سدادها تمثل قيمة الرسم الجمركي الأصلي المستحق على الجهاز، ولا تتضمن أي غرامات أو زيادات، لافتة إلى احتسابها وفق سعر الصرف المعتمد في الفترة التي كان يتوجب فيها دفع الرسوم.
وفي المقابل، أوضحت الوزارة أن المواطنين الذين سبق لهم سداد الرسوم الجمركية الخاصة بأجهزتهم يمكنهم تقديم اعتراض إلى وزارة الاتصالات، على أن يرفق الاعتراض بالمستندات التي تثبت عملية الدفع.
وأكدت أنه بعد التحقق من صحة المستندات المقدمة، تتم إعادة تفعيل الجهاز فورًا وفق الأصول المعتمدة.
إجراءات جديدة لمواجهة الازدحام
وفي ضوء الشكاوى المتعلقة بالاكتظاظ في مراكز الخدمة، أعلنت وزارة الاتصالات اتخاذ مجموعة من الإجراءات لتسهيل معاملات المواطنين، من بينها توزيع الرسائل النصية على دفعات زمنية متتالية، بهدف الحد من التكدس والازدحام.
كما قررت الوزارة تمديد المهل الممنوحة للمشتركين وعدم قطع الخدمة خلال هذه الفترة، إلى جانب زيادة عدد مراكز الخدمة وساعات العمل، والعمل على توفير إمكانية الدفع إلكترونيًا دون الحاجة إلى الحضور الشخصي.
تحصيل الرسوم غير المسددة لصالح الخزينة
وأشارت الوزارة إلى أن المراجعة شملت السجلات المتعلقة بالأجهزة منذ عام 2019، بالتزامن مع تحديث جداول التعرفة المعتمدة، والبدء في تحصيل الرسوم غير المسددة لصالح الخزينة العامة.
ولفتت إلى أن الملف يخضع في الوقت نفسه لتحقيقات من جانب النيابة العامة التمييزية والنيابة العامة المالية والتفتيش المركزي، إضافة إلى لجنة مشتركة تضم وزارة الاتصالات والهيئة المنظمة للاتصالات ووزارة المالية وإدارة الجمارك.
وتهدف هذه التحقيقات إلى تحديد حجم الفروقات المالية والمسؤوليات المرتبطة بالثغرات التي شهدها نظام تسجيل الأجهزة الخلوية، مؤكدة أن كامل الملف، مدعومًا بالمستندات والوثائق، أحيل إلى الجهات القضائية والرقابية المختصة وفق الأصول.
ارتفاع متوسط الرسوم المحصلة بنسبة 93%
وفي إطار تعزيز الرقابة على عملية تسجيل الأجهزة، كشفت الوزارة عن اعتماد آلية جديدة للتحقق المزدوج عند تفعيل الأجهزة، بالتعاون مع الهيئة المنظمة للاتصالات وهيئة «أوجيرو».
وأوضحت أن هذه الآلية أسهمت في رفع متوسط الرسم المحصل عن الجهاز الواحد بنحو 93%.
وشددت الوزارة على أن هذه الزيادة لا تعني فرض رسم جديد أو زيادة الرسوم المقررة على المواطنين، وإنما تعكس تحصيل الرسوم المستحقة قانونًا بصورة أكثر دقة، بما يضمن وصولها إلى الخزينة العامة والحد من فرص التهرب من سدادها.
منظومة جديدة لتسجيل الأجهزة الخلوية
وفي إطار معالجة الملف بصورة مستدامة، تعمل وزارة الاتصالات بالتعاون مع وزارة المالية على إعداد مناقصة عمومية لإطلاق منظومة جديدة ومتطورة لتسجيل الأجهزة الخلوية.
ويأتي ذلك بموجب القرار الوزاري المشترك رقم 507/1 الصادر بتاريخ 19 مايو 2026، ووفقًا لأحكام قانون الشراء العام رقم 244/2021 ومبادئ الشفافية والمنافسة وتكافؤ الفرص.
وتستهدف المنظومة الجديدة أتمتة عمليات تسجيل الأجهزة والتحقق منها وتحصيل الرسوم المستحقة، إلى جانب تعزيز الرقابة وإمكانية التتبع والتدقيق، وتقليص التدخل البشري بما يحد من احتمالات حدوث ثغرات مستقبلية.
وزارة الاتصالات تدعو المواطنين للاعتماد على المصادر الرسمية
ودعت الوزارة المواطنين إلى الاستعلام عن وضع أجهزتهم الخلوية من خلال الخط الساخن 1577 أو عبر تطبيق «واتساب» على الرقم 76/629629، مشددة على ضرورة الحصول على المعلومات من المصادر الرسمية فقط.
وأكدت وزارة الاتصالات في ختام بيانها أنها تضع مصلحة المواطنين وحماية المال العام في صدارة أولوياتها، مشيرة إلى استمرار العمل لمعالجة الثغرات والممارسات التي أضرت بالمال العام في قطاع الاتصالات، بالتوازي مع تحديث القطاع وتطوير أنظمته وتحسين الخدمات المقدمة للمواطنين.



