أصدقاؤك يصنعون مستقبلك: اختيار الصحبة يعني اختيار حياتك

بقلم : هاني سليم
الأصدقاء ليسوا مجرد رفقاء يشاركوننا اللحظات الممتعة، بل هم قوة صامتة تشكل شخصياتنا وتحدد مسارات حياتنا، خاصة في مرحلة الشباب، حيث تتبلور القيم، وتتشكل القرارات، ويبدأ الفرد في رسم ملامح مستقبله.
الأصدقاء.. مرآة السلوك والتفكير
يقولون: “أخبرني من صديقك أقول لك من أنت”، وهذه المقولة ليست مجرد كلمات بل واقع علمي مؤكد. فالشاب الذي يحيط نفسه بأصدقاء إيجابيين، يكتسب عادة التفكير المنطقي، ويطور مهاراته الاجتماعية، ويكتسب القوة على مواجهة التحديات. أما الشباب الذين يعيشون في دوائر صاخبة مليئة بالعادات السيئة، فيتعرضون بسهولة للتأثير السلبي، ويصبحون عرضة للانحراف عن مسارهم الطبيعي، سواء في التعليم، العمل، أو حتى العلاقات الاجتماعية.
الدعم النفسي والتوجيه
الصديق الحقيقي ليس فقط من يشاركك الضحك، بل من يقدم الدعم في الأوقات الصعبة، ويوجهك إلى القرار الصحيح. في مرحلة الشباب، حيث تتكاثر الضغوط الاجتماعية والدراسية والمهنية، يصبح وجود الأصدقاء الأوفياء خط الدفاع الأول ضد الفشل والإحباط. الأصدقاء الجيدون يساعدون الشباب على مواجهة التحديات بثقة، ويحفزونهم على الاستمرار في تحقيق أهدافهم، حتى في أصعب الظروف.
الأصدقاء وتأثيرهم على القيم والأخلاق
للأصدقاء تأثير مباشر على قيم الشباب وأخلاقهم. فإذا كان المحيط منفتحًا على التعلم، والنجاح، والاحترام المتبادل، سينعكس ذلك على سلوكيات الشباب بشكل إيجابي. أما إذا كان المحيط مليئًا بالعادات السيئة أو النزعات العدوانية، فسيجد الشاب نفسه منغمسًا في سلوكيات خاطئة دون وعي كامل بعواقبها. وهذا يوضح أهمية اختيار الأصدقاء بعناية، خاصة في مرحلة تكوين الهوية الشخصية.
الأصدقاء والنجاح الأكاديمي والمهني
الدراسات النفسية والاجتماعية أثبتت أن للمجموعة المحيطة تأثير مباشر على مستوى التحصيل العلمي والمهني للشباب. الأصدقاء الذين يشجعون بعضهم على المثابرة والعمل الجاد، يخلقون بيئة محفزة للنجاح، بينما الأصدقاء السلبيون قد يسحبون الشباب نحو التقصير والكسل. لذلك، يكون اختيار الصديق المناسب استثمارًا طويل الأمد في مستقبل الشاب.
الأصدقاء هم مرآة الإنسان ومؤثر حقيقي على مساره في الحياة. اختيار الأصدقاء الإيجابيين يعني بناء شخصية قوية، تعزيز القيم، وتحقيق النجاح، بينما الأصدقاء السلبيون قد يكونون سببًا رئيسيًا في ضياع الفرص وتشتت الطاقات. لذلك، على كل شاب أن يكون واعيًا لاختيار محيطه، وأن يسعى لأن يكون صديقًا إيجابيًا لنفسه وللآخرين، لأن الأصدقاء ليسوا مجرد رفقة، بل صناع مصير الشباب الحقيقيين.



