آخر الأخبار

رابطة الأساتذة المتعاقدين تدعو وزيرة التربية إلى تجميد العام الدراسي واستبداله بتعليم غير نظامي بسبب تداعيات الحرب

تاريخ الإصدار: 7 آذار 2026

بعد مرور أسبوع على اندلاع الحرب في لبنان وما خلّفته من تهجير وقتل وتدمير، وفي ظلّ التوعّد الإسرائيلي بالاجتياح البري حيناً وبمزيد من الدمار والمجازر حيناً آخر، وأمام انسداد الأفق أمام أي حلول قريبة، ومع تصاعد حدّة التهديدات والتطورات الميدانية، تبقى كل السبل مفتوحة، ويبقى العام الدراسي، كما الشعب اللبناني، في المجهول.

ويؤسفنا ويشعرنا بألم بالغ أن نتحدث عن مصاعب وتحديات العام الدراسي في وقت يذهب فيه البلد إلى الهاوية، ولكن لا بدّ من محاولة إيقاف هذا الأتون الجارف للحرب.

وعليه، نتوجّه إلى وزارة التربية بالآتي:
أولاً:
نطالب وزارة التربية بعدم تكريس نهج التكيّف مع الواقع القائم، الذي يعكس نهجاً سياسياً قائماً على نوع من الفيدرالية المقنّعة: فيدرالية في الموقف، وفي الأمن الصحي والغذائي والمناطقي، وسحب هذا النهج أيضاً على التعليم من خلال التفكير بالعودة إلى التعليم الحضوري في المناطق الآمنة أو اعتماد التعليم عن بُعد.

إننا، نحن التربويين، معنيّون بأن نكون القيادة التربوية الواعية في هذا البلد. لذلك نطالب وزيرة التربية بإعلان تجميد العام الدراسي في المدارس الرسمية والخاصة إلى حين إعلان وقف الحرب، وإعادة انطلاق العام الدراسي بعد توقفها، وتمديده خلال فصل الصيف.

فنحن أبناء الحروب التي وعينا عليها منذ نعومة أظافرنا، والتي كان الكثير منا من ضحاياها، وأُجبر كثيرون خلالها على التوقف عن التعليم. إلا أننا عدنا لاحقاً واستطعنا إكمال تعليمنا. فاليوم الأولوية للاحتضان المجتمعي، وتعزيز المسؤولية التربوية، وتكريس مفهوم المواطنة، وتغليب الفكر الوطني الجامع من الباب التربوي على الفكر السياسي الذي ترك البلد يواجه مصيره. إننا نضع أمام وزارة التربية موقفاً يُسجَّل للتاريخ، ونتمنى عليها أن تتخذ هذا القرار الذي سيُشعر أبناء الوطن بأن لهم مرجعية وطنية واحدة لا تتخلى عن أبنائها، وأننا جميعاً مجتمعون في هذا الإطار الوطني الواحد.

ثانياً: هناك مسؤولية تشريعية وتنفيذية لا يمكن التنصّل منها. فقد حققنا خلال جائحة كورونا إقرار القانون رقم 325 (قانون العقد الكامل)، والذي طُبّق خلال العامين الدراسيين 2021 – 2022 حين تعطلت المدارس قسراً بسبب الجائحة، فتمّ إقرار حق الأساتذة المتعاقدين في تقاضي مستحقاتهم وفق عدد ساعاتهم، لأن التعطيل كان خارج إرادتهم.
فكيف اليوم، في عام 2026، ونحن أمام حرب كبيرة قد ترتقي إلى مستوى حرب إبادة جماعية، فيما الأساتذة لا يد لهم فيها ولا أي مسؤولية عن تعطيل المدارس؟

وعليه، نطالب وزارة التربية بدفع مستحقات الأساتذة المتعاقدين كاملة عن كل أيام التعطيل القسري التي بدأت مع اندلاع الحرب ولا تزال مستمرة حتى انتهائها، أسوةً بسائر الموظفين في لبنان الذين يتقاضون رواتبهم. فهذا حق وليس منّة من أحد، في حين أن الأستاذ المتعاقد هو اليوم الوحيد الذي يُترك بلا أجر رغم الظروف الكارثية التي تمر بها البلاد.

ثالثاً: المشكلة الأساسية للتعلم عن بعد تكمن في عدم توفر الإنترنت والكهرباء والأجهزة اللازمة للطلاب والأساتذة على حد سواء. كما أن باقة الإنترنت التي أمنت بالتعاون بين وزارتي التربية والاتصالات خلال حرب 2024 (حرب الـ66 يوم) كانت صالحة فقط لتشغيل منصة تيمز، في حين أن غالبية الطلاب والأساتذة لم يكن لديهم تيمز واعتمدوا على الواتساب للتعلم، فلم يستفيدوا من الباقة.

وبالتالي، فإن قرار التعليم عن بعد دون تأمين هذه الاحتياجات الأساسية، ومع تجاهل الحالة النفسية للطلاب والأساتذة، سيكون إجراءً شكلياً لمواجهة الحرب، وسيضاعف الضغط النفسي على الطلاب والأهالي، وسيثبت مرة جديدة أن الشكل الخارجي للنجاح قد يبدو قائماً، لكنه مفرغ من الجوهر التربوي وفاشل في المضمون.

رابعًا: نطالب وزيرة التربية بتغيير النظام التعليمي القائم مؤقتاً إلى نظام تعليم غير نظامي، والعمل سريعاً على تطبيق برنامج وطني موحّد في جميع المدارس اللبنانية، مستعينةً ببرامج الدعم النفسي والاجتماعي الموجودة أساساً لدى المركز التربوي للبحوث والإنماء، ولدى العديد من مراكز الدراسات في لبنان، إضافة إلى البرامج التي أعدّتها الجمعيات والمنظمات التربوية والإنسانية.

فالمطلوب اليوم ليس وضع برامج جديدة تحت ضغط الأزمة، بل الاستفادة من البرامج الموجودة سلفاً وتطبيقها بسرعة بما يتيح تنفيذ أنشطة تربوية ونفسية واجتماعية تساعد الطلاب على تخطي هذه الصدمات.

فبدلاً من التفكير في كيفية استدعاء الأساتذة إلى الصفوف للتعليم الحضوري أو إلى التعليم عن بُعد، ينبغي استدعاؤهم للمشاركة في برامج التعليم غير النظامي عبر أنشطة اجتماعية ونفسية تساعد الطلاب على تخطي هذه الأزمات والخروج من هذه المحنة بأقل الخسائر الممكنة.

وهنا تكمن أهمية تفعيل الدور التربوي والمجتمعي لكل من وزارة التربية ووزارة الشؤون الاجتماعية، إلى جانب المجتمع المدني، من أجل إشراك الجميع في دعم الطلاب والنازحين وكل أفراد المجتمع، لأننا جميعاً أبناء هذا الوطن الذي ينادينا اليوم لنكون على قدر مسؤوليتنا، ولنؤدي واجبنا الوطني والأخلاقي والتربوي والإنساني في هذا الوقت الذي ينزف فيه وطننا.

وفي الختام، باسم رابطة الأساتذة المتعاقدين، نتوجه بأحرّ التعازي إلى زملائنا وأخوتنا وأحبائنا وشركائنا في الوطن، وإلى كل من استشهد أو أصيب أو فقد عزيزاً نتيجة هذه الحرب، وإلى كل من وقع ضحية لها من أبناء هذا الشعب الذي لم يكن له أي ذنب فيها.

إننا، كأساتذة ومواطنين ومن موقعنا الوطني، ندين اعتداءات العدو الإسرائيلي على لبنان وما تخلّفه من قتل ودمار وتهجير، وندين كل تقاعس أو مساومة أو بطء في العمل على وقف هذه الحرب من الدولة اللبنانية ومن جميع الأطراف المعنية في لبنان، كما ندين صمت المجتمع الدولي ومنظمات حقوق الإنسان عما يجري في بلدنا الحبيب، وندعو الجميع إلى التحلي بالإنسانية، وليكن التضامن شعارنا لاحتضان كل من ينزف وجعاً وألماً وجوعاً وتشرداً في هذا الوقت العسير. إنه وقت الاحتضان، إنه وقت التعبير عن إنسانيتنا في وجه كل أشكال الحقد والنوايا المبيّتة للنيل من الوحدة الوطنية ومن لبنان الحبيب.

أمام هول هذه الفاجعة يسقط الكلام.
عاش لبنان.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى